المحقق البحراني
116
الحدائق الناضرة
الجلوس بقدر التشهد على وقوع التشهد بالفعل صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج البجلي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي له الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام ؟ قال يتجافى ولا يتمكن من القعود فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالإمام . . . الحديث " فإنه لا اشكال في أن المراد من هذه العبارة أن اللبث وقع للتشهد بالفعل لا بقدره . وهذه الرواية هي مستند الأصحاب في ايجاب التشهد على المسبوق . ونحو ذلك أيضا ما في موثقة سماعة الواردة في من كان في الصلاة منفردا ثم دخل الإمام المسجد ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) فيها : " وإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى معه ويجلس قدر ما يقول " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله " ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع . . . الحديث " . وأجاب جملة من الأصحاب : منهم - الشيخ في الخلاف عن الأخبار المذكورة بحملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة مثل أبي حنيفة وغيره ( 3 ) قال الشيخ في الخلاف في المقام : وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده . أقول : ومن رواياتهم في المسألة ما رواه مسلم في صحيحه ( 4 ) عن عبد الله ابن مسعود " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى الظهر خمسا فلما سلم قيل له أزيد في الصلاة ؟ فقال وما ذاك ؟ قالوا صليت خمسا . فسجد سجدتين " . وقال في شرح السنة على ما نقله في البحار : أكثر أهل العلم على أنه إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو وهو قول علقمة والحسن البصري وعطاء
--> ( 1 ) الوسائل الباب 47 من الجماعة ( 2 ) الوسائل الباب 56 من الجماعة . ارجع إلى استدراكات ج 8 ( 33 ) ( 3 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 178 ( 4 ) ج 2 باب السهو في الصلاة